العلامة الحلي
10
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال بعض الناس من العامّة : إنّ ذلك منسوخ بجواز القتال في كلّ وقت ومكان ، لقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 1 » « 2 » وبعث النبي صلّى اللَّه عليه وآله خالد بن الوليد إلى الطائف في ذي القعدة « 3 » . وأصحابنا قالوا : إنّ حكم ذلك باق فيمن يرى لهذه الأشهر وللحرم حرمة ، والعامّ قد يخصّ بغيره . مسألة 4 : أوجب اللَّه تعالى في كتابه الهجرة عن بلاد الشرك وبقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها « 4 » . والناس في الهجرة على أقسام ثلاثة : الأوّل : من تجب عليه ، وهو من كان مستضعفا من المسلمين بين الكفّار لا يمكنه إظهار دينه ولا عذر لهم من وجود عجز عن نفقة وراحلة . الثاني : من لا تجب عليه الهجرة من بلاد الكفّار لكن تستحبّ لهم ، وهو كلّ من كان من المسلمين ذا عشيرة ورهط تحميه عن المشركين ، ويمكنه إظهار دينه والقيام بواجبه ، ويكون آمنا على نفسه ، كالعبّاس وإنّما استحبّ له المهاجرة لئلا يكثر سواد المشركين . الثالث : من تسقط عنه الهجرة لأجل عذر من مرض أو ضعف أو
--> ( 1 ) التوبة : 5 . ( 2 ) أحكام القرآن - للكيا هراسي - 1 : 83 ، أحكام القرآن - للجصّاص - 1 : 258 ، أحكام القرآن - لابن العربي - 1 : 107 ، الجامع لأحكام القرآن 2 : 351 . ( 3 ) انظر : المغازي - للواقدي - 3 : 923 ، وتفسير الطبري 4 : 314 ، وتاريخ الطبري 2 : 177 ، والطبقات الكبرى - لابن سعد - 2 : 158 . ( 4 ) النساء : 97 .